الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الغالبة ، حيث أن أغلب أسفار المسلمين في ذلك الزمان كانت مشوبة بالخوف والخطر - لذلك فلا دلالة على اقتصار الآية على الصلاة في حالة الخوف ، بالإضافة إلى ذلك ، فإن الخوف من هجوم العدو موجود أثناء الحروب وليس في محله أن يقال لمن في ساحة الحرب إن خفتم من هجوم العدو ، وهذا دليل آخر على أن الآية تشير إلى جميع أنواع السفر التي يحتمل أن يوجد فيها بعض الأخطار على المسافر . كما يجب التنبيه إلى أن شروط صلاة المسافر لم ترد في القرآن ، كما لم ترد شروط وأوصاف بقية الأحكام الإسلامية فيه أيضا ، بل أشارت إلى ذلك السنة الشريفة . ومن هذه الشروط أن صلاة القصر لا تجب في الأسفار التي لا تبلغ المسافة فيها ثمانية فراسخ ، لأن المسافر في تلك الأيام كان يقطع في اليوم الواحد مسافة الثمانية فراسخ بصورة اعتيادية . والشرط الآخر هو أن المسافر الذي يتخذ من السفر حرفة لنفسه أو جزءا من برنامج حياته اليومية مستثنى من القصر في الصلاة ، لأن السفر بالنسبة إلى أمثال هؤلاء أمر اعتيادي ، وليس أمرا استثنائيا . كما أن من يسافر من أجل ارتكاب معصية ، لا يكون مشمولا لحكم صلاة المسافر ، أي لا يجوز له القصر في الصلاة ، والسبب هو أن حكم القصر يعتبر نوعا من التسهيل الإلهي ، ولا يمكن أن يشمل هذا التسهيل من يسير في طريق معصية الله . كما أن أي مسافر لم يصل إلى حد الترخيص ( أي إلى النقطة التي لا يمكن سماع صوت أذان المدينة فيها ، أو لا يمكن مشاهدة أسوار المدينة عندها ) لا يمكنه أن يقصر صلاته ، لأنه في هذه الحالة لا يعد خارجا عن حدود المدينة ولا يعتبر في عداد المسافرين .